الفيض الكاشاني

210

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

وقد مضي عن أمير المؤمنين ( ع ) : « إنَّ اللهَ تَعَالَي حَدَّ حُدُوداً ، فَلَا تَعْتَدُوهَا ؛ وفَرَضَ فَرَائِضَ ، فَلَا تَنْقُصُوهَا ؛ وسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ لَمْ يَسْكُتْ عَنْهَا نِسْيَاناً لَهَا فَلَا تُكَلَّفُوا ( « 1 » ) ، رَحْمَةً مِنَ اللهِ لَكُمْ فَاقْبَلُوهَا . ثُمَّ قَالَ ( ع ) : حَلَالٌ بَيِّنٌ ، وحَرَامٌ بَيِّنٌ ، وشُبُهَاتٌ بَيْنَ ذَلِكَ » ( « 2 » ) . ( الحديث ) مع بيانه الذي تقدّم ذكره . فصل [ بيان وصية الشيخ سعد الدين الحمويّ ] قال الشيخ العارف المكاشف « سعد الدين الحمويّ » ( « 3 » ) في وصيّته الّتى وصّي بها المريدين : « اعلموا إخواني - أيّدكم الله - إنّى جرّبتُ الأمور ، واختبرتُ ( « 4 » ) الظلمة والنور ، فشرعتُ في سماع الحديث علي مشايخ جمّة من أهل خراسان والعراق وأهل فارس ، ودرتُ في ديار الشام كلّها ، وحصّلتُ منها جملةً ، فما رأيت في نفسي إلّا زيادة احتشاش بحطام الدنيا وزخرفها ، فمنعني الله عن ذلك ، وشرعتُ في علم الفقه واللغة والنحو ، وحصّلتُ منها مقدار حوصلة أهل الزمان ، فما رأيت في نفسي إلّا الاشتراك مع العامي واللغويّ ، فسلب الله ذلك منّى بفضله ، فعزمتُ علي تركه ؛ والحاصل : أنى ما وجدتُ شيئاً أقرب إلي الله من محبّة الرسول وآله - صلوات الله عليهم - والتسليم والرضا بموارد القضاء ، والخمول وترك الفضول ، وترك التدبيرات الناشئة من العقول .

--> ( 1 ) . في ص : تكلّفوها . ( 2 ) . من لا يحضره الفقيه : 4 / 75 ، ح 5149 . ( 3 ) . هو محمّد بن المؤيّد بن عبد الله بن علي بن محمّد بن حمويه الشيخ سعد الدين الجويني الصوفي ، توفّي سنة 650 ؛ راجع الوافي بالوفيات : 5 / 69 ؛ الأعلام : 7 / 120 . ( 4 ) . في أ : واخترتُ .